مشاركة مميزة

هل الايفون يستحق الاشراء ام لا

أنت شيطان نفسك


 

 

# أنت

شيطان نفسك

 في لحظات الضعف، حين تنكسر الإرادة وتخفت البصيرة، لا يكون الشيطان الخارجي هو من يدفعنا نحو الخطأ، بل ذاك الصوت الخفي في داخلنا... ذاك الذي يبرر، ويغلف الرغبة بالمنطق، ويقنعنا أن ما نفعله ليس سوى "حق مكتسب" أو "رد فعل طبيعي". إنه ليس شيطانًا من نار، بل هو أنت... حين تختار أن تكون شيطان نفسك.

 ## 👤 الوجه الآخر للذات

 الإنسان ليس كائنًا بسيطًا، بل هو تركيبة معقدة من النور والظلام، من العقل والشهوة، من الضمير والأنانية. حين يغيب الوعي، ويُهمّش الضمير، يظهر ذلك الوجه الآخر: الوجه الذي يبرر الكذب، ويستمتع بالانتقام، ويغذي الحقد، ويُسكت نداء الرحمة.

 هذا الوجه لا يحتاج إلى وسوسة خارجية، لأنه يتقن فن الإغواء الذاتي. يقول لك: "أنت مظلوم، فانتقم"، "أنت أذكى، فاحتقر"، "أنت الأهم، فاستأثر". وهكذا، يتحول الإنسان إلى خصم لنفسه، ومصدر لانحداره.

 

## 🔥 الشيطان الحقيقي ليس خارجيًا

 

في كثير من الأحيان، نُحمّل الشيطان مسؤولية أفعالنا، وكأننا نبحث عن شماعة نعلّق عليها أخطاءنا. لكن الحقيقة أن الشيطان لا يملك سلطة التنفيذ، بل مجرد اقتراح. أما التنفيذ، فهو قرار داخلي، ينبع من رغبة دفينة، أو ضعف إرادة، أو غياب وعي.

 الشيطان الحقيقي هو ذلك الجزء فينا الذي يعرف الخطأ، ويختاره. يعرف الألم الذي سيسببه، ويتجاهله. يعرف العواقب، ويستهين بها. هو نحن، حين نغض الطرف عن الحق، ونُغمض العين عن الصدق، ونُصمّ الأذن عن الحكمة.

 ## 🧠 كيف نواجه شيطان النفس؟

 

- **بالمحاسبة اليومية**: أن تسأل نفسك كل ليلة، ماذا فعلت؟ ولماذا؟ وهل كنت عادلًا؟

- **بالتواضع**: فالكِبر هو باب الشيطنة، والتواضع هو درع النجاة.

- **بالتأمل والوعي**: أن تدرك دوافعك، وتفكك رغباتك، وتفهم نقاط ضعفك.

- **بالمواجهة لا بالهروب**: لا تهرب من أخطائك، بل واجهها، واعتذر، وتعلّم.

## في الختام

 أنت شيطان نفسك حين تتخلى عن إنسانيتك، وتُغرق ذاتك في بحر الأنا، وتُطفئ نور الضمير. لكنك أيضًا ملاك نفسك، حين تختار الخير، وتقاوم الشر، وتُحيي الرحمة في قلبك.

 الاختيار لك... فهل ستصغي لصوت النور أم لصوت الظلام؟

تعليقات